الشيخ غازي عبد الحسن السماك

142

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

وجاء في وفيات الأعيان لابن خلكان : " وأمَّا مسيلمة وطليحة فإن أمرهما استغلظ واجتمع على طليحة عوام طييء وأسد وغطفان وارتدَّت قبائل العرب إلا قيسا وثقيفا ، ومنعوا الزكاة فأشار الناس على أبي بكر بأخذ العرب بالصلاة ومسامحتهم في الزكاة ، فقال : والله لو منعوني عقالا أو عناقا مما كانوا يؤدون إلى رسول الله ( ص ) لقاتلتهم على ذلك « 1 » . إن المتتبع والمتأمل في النصوص التاريخية لا بدَّ له أن يفرق بين طائفتين أمر الخليفة الأول بمحاربتهما . الطائفة الأولى : أهل الردة كمسيلمة الكذاب وطليحة بن خويلد والأسود العنسي وسجاح اليربوعية . الطائفة الثانية : مانعو الزكاة وممسكو الصدقة كقبيلة بني يربوع من بني تميم ومالك بن نويرة وقبيلة بني كندة . وإن جعلهما مؤيدو السقيفة طائفة واحدة ، خلطا منهم للأوراق وتزويرا للحقائق وتبريرا لقتال مَن رفض الإقرار بخلافة الخليفة الأول ولزوم مبايعته . فالطائفة الأولى جحدت الرسالة وتركت الصلاة وكفرت بعد إسلامها وجيَّشت الجيوش لمحاربة الإسلام . بينما الطائفة الثانية بقت على صلاتها لقبلة المسلمين وأقَّرت بالإسلام ، إلا أنها امتنعت من إعطاء الزكاة لأبي بكر وأبت إلا أنَّ تسلَّمه للخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله ( ص ) بصريح حديث الغدير وغيره .

--> ( 1 ) ابن خلكان ، أحمد بن محمد ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، ج 3 ص 68 .